خطبة يوم عرفة 1435

خطب المناسبات· 5 دقائق قراءة

خطبة جمعة يوم عرفة من عام 1435هـ

خطبة يوم عرفة من عام 1435

إخوة الإيمان يومكم هذا يوم جمع الله له الفضل من أطرافه واختصه به دون إخوانه فهو يوم جمعة وليوم الجمعة من الفضائل والخصائص الكثير ففي فضائل الأوقات للبيهقي عن أبي لبابة بن عبد المنذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها عند الله من يوم الفطر ويوم الأضحى وفيه خمس خلال، خلق الله تعالى فيه آدم وفيه أهبط من الجنة إلى الأرض وفيه توفى الله تعالى آدم، وفيه ساعة لا يسأل الله العبد فيها شيئا إلا أتاه ما لم يسأل حراما وما من ملك مقرب ولا سماء ولا أرض ولا جبال ولا بحر إلا هن يشفقن من يوم الجمعة أن تقوم فيه الساعة.

وجمعتكم هذه هي يوم عرفة أيضا وليوم عرفة من الفضائل الكثير أيضا فلله الحمد والمنة على ما تفضل به على هذه الأمة نسأل الله بمنه وكرمه أن يصلح حالها ويلم شعثها ويوحد صفها ويقيم أمرها ويجمعها على كتابه وسنة نبيه وينصرها على كل من عاداها وكاد لها ومكر بها.

 إخوة الإيمان ومن فضائل يوم عرفة ما أخرج البيهقي في فضائل الأوقات عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {وشاهد ومشهود } قال: « الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة» فهذا اليوم اجتمع فيه شاهد ومشهود

وفي الصحيح عن عائشة أن رَسُولُ اللّهِ قَالَ «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللّهُ فِيهِ عَبْداً مِنَ النَّارِ، مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ. وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلاَئِكَةَ. فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلاَءِ؟

وأخرج البيهقي في فضائل الأوقات عن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه «أن رجلا من اليهود قال لعمر رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرءونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا قال: أي آية؟ قال: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} فقال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي أنزلت فيه نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات يوم جمعة» .

وفيه أيضا عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو ثم يباهي الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟ وهذا لا بد من فهمه وتفسيره على الوجه اللائق بالله تعالى من غير تشبيه ولا تجسيم وفيه عن جابر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا كان يوم عرفة فإن الله تبارك وتعالى يباهي بهم الملائكة، فيقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا ضاجين من كل فج عميق أشهدكم أني قد غفرت لهم، فتقول الملائكة: إن فيهم فلانا مراهقا وفلانا، قال: يقول الله تعالى: قد غفرت لهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فما من يوم أكثر عتيقا من النار من يوم عرفة اللهم أعتق رقابنا ورقاب آبائنا وأمهاتنا وكل مؤمن ومؤمنة..

وفيه قال صلى الله عليه وسلم: « إن هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له»

وفيه عن طلحة بن عبيد الله بن كريز ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « أفضل الدعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير وهو على كل شيء قدير

وفيه من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه، عن جده، قال: « كان أكثر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير وهو على كل شيء قدير وهذا وإن كان ثناء لكنه سماه دعاء ؛ باعتبار أن الثناء مقدمة الدعاء، فسماه باسمه .وقد سأل رجل سفيان بن عيينة عن تفسير قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أكثر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي بعرفة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وإنما هي ذكر ليس فيه دعاء» فقال سفيان : أسمعت حديث منصور عن مالك بن الحارث ، يقول الله تعالى: « من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين قلت: نعم، قال: ذلك تفسير هذا، ثم قال: أتدري ما قال أمية حين أتى ابن جدعان يطلب منه نائلة ومعروفه؟ قلت: لا، قال: لما أتاه قال: أأذكر حاجتي أم قد كفاني حياؤك إن شيمتك الحياء إذا أثنى عليك المرء يوما كفاه من تعرضه الثناء قال سفيان: فهذا مخلوق حين ينسب إلى الجود قيل: يكفينا من الثناء عليك حتى تأتي على حاجتنا فكيف بالخالق؟ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فإذا أفضتم من عرفات......

ومن أدعية هذا اليوم ما روى البيقي في فضائل الأوقات عن علي مرفوعا « أكثر دعائي ودعاء الأنبياء من قبلي بعرفة لا إلـه إلا اللـه وحده لا شريك لـه، لـه الملك ولـه الحمد وهو على كل شيء قدير، اللـهم اجعل في قلبي نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا، اللـهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري، وأعوذ بك من وسواس الصدور، وشتات الأمور، وفتنة القبر، اللـهم إني أعوذ بك من شر ما يلج في الليل وشر ما يلج في النهار، وشر ما تهب به الرياح، ومن شر بوائق الدهر

وفيه عن ابن عمر ، قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر عند الجمرات في حجة الوداع فقال: أي يوم هذا؟ قالوا: يوم النحر قال: فأي البلد هذا؟ قالوا: البلد الحرام قال: فأي شهر هذا؟ قالوا: الشهر الحرام قال: « هذا يوم الحج الأكبر فدماؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة هذا البلد في هذا اليوم ثم قال: هل بلغت؟ قالوا: نعم فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم اشهد ثم ودع الناس فقالوا: هذه حجة الوداع فإن قيل لم سماه يوم الحج الأكبر ؛ قلنا لوقوع كثير من أعمال الحج فيه وهي رمي جمرة العقبة ضحى يوم النحر وذبح النسيكة (الهدي) وحلق الشعر وطواف الزيارة، وإن جاز تأخير بعضها فالسنة فعلها في هذا اليوم وهو أيضا من أيام العشر التي سماهن الله تعالى الأيام المعلومات وحض على أن يذكروه فيها على ما رزقهم من بهيمة الأنعام» . فلله الحمد والمنة على ما تفضل به على هذه الأمة اللهم رد أمة محمد إلى دينها ردا جميلا وارزقها على أعدائها نصرا مبينا وافتح لها فتحا قريبا ولا ترفع لكل من عادها راية ولا تحقق له غاية واجعل مكره محيقا به وتدبيره تدميرا له ودائرة السور تدور عليه

صلوا وسلموا سيد البشر الشافع المشفع في المحشر..

تحميل

مشاركة: