خطبة عن يوم عاشوراء 1

خطب المناسبات· 4 دقائق قراءة

خطبة جمعة عن يوم عاشوراء

خطبة عن يوم عاشوراء

يوم عاشوراء الذي يصادف غدا من أيام الله المشهودة التي أعز الله فيها أهل الإيمان والتوحيد وأذل فيها أهل الطغيان والاستبداد والإشراك بالله وأرغم أنوفهم وبدد جموعهم وهم فرعون وقومه يصومه أهل الإيمان الصادق والتوحيد الناطق شكرا لله على ما من به على نبيه موسى ومن آمن معه ، والناس مع هذا اليوم على قسمين قسم يخصه ويميزه بالنوح واللطم والندب والاستغاثة بالمخلوقين الذي لم يقدروا أن يغيثوا أنفسهم وغير ذلك من الأعمال والشركيات التي يندى لها ومنها جبين كل مؤمن حر موحد لله رب العالمين. وكل ذلك من المنهي عنه صراحة وقطعا في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم الذي سن صوم عاشوراء فقط شكرا شكرا لله فترك قوم المسنون والمشروع والمعقول والمنقول وركبوا البدع والضلالات وتمسكوا بها وجعلوها وكأنها دين الإسلام كله فهم لا يعرفون من الدين غير هذه السلوكيات المنحرفة والضلالات الواضحة التي لا يحفل بها إلا المعتوهون من الناس وأئمة الضلال المغرضون المستغلون لعته المعتوهين وسذاجتهم ، صحيح أن مصيبة كبيرة وقعت على الأمة في يوم من أيام عاشوراء التي مرت بالمسلمين وهي مقتل الحسين سبط رسول الله. والمسلمون جميعا حزنوا لهذه المصيبة حزنا بليغا ولكن كتموا حزنهم في قلوبهم لينالوا أجر المصيبة حيث قال تعالى وبشر الصابرين ... وأما من ينوح عند المصيبة ويندب ويلطم ويضرب جسده بالسياط وشق ثيابه أو جلده ويجمع الناس من حوله ليتفرجوا عليه وليقتدوا به... فليس لهذا الممثل ومن معه شيء من الأجر والثواب وأقسم بالله على ذلك لأن ما يفعلونه مضاد للصبر تماما والصبر حبس النفس عن الجزع وهم يركبون متن ويهولون ويولولون ويزيدون ويظهرون الجزع بأبشع صوره وأشكاله ويتركون الاحتساب في المصيبة والرضا بالقضاء والقدر وهذا هو الصبر النافع المفيد فالمطلوب الصبر عند الصدمة الأولى كما قال نبيكم صلى الله عليه وسلم التي وجدها تبكي عند قبر

ثم إن مقتل الحسين لم يكن أعظم مصيبة أصيبت بها الأمة بل إن فقد الرسول هو المصيبة العظمى التي ألمت بهذه الأمة فما بعدها من مصيبة مهما كانت فماذا فعل المسلمون حيالها ؟ الذي فعلوه هو الصبر والاحتساب والاسترجاع عند تذكرها شأن أي مصيبة تحدث للمسلم.

 أصيب المسلمون بحمزة عم النبي يوم أحد قبل أن يخلق الحسين وقبل أن يتزوج علي من فاطمة فهل أقام النبي مأتما وهل أحيا هذه المناسبة كل عام ؟ كلا والله الذي لا إله إلا هو ما فعل شيئا من ذلك أبدا وما كان له أن يفعل وهو إمام الصابرين وقدوة الخلق أجمعين أعظم ما نقل عنه دمع العين فقط وفقط فقط وقوله إن العيم لتدمع ....وفقد ابن عمه جعفر شقيق علي شهيدا في مؤتة فبكى عليه أهله فنهاهم

عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: لما أتى نعي جعفر عرفنا في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الحزن.

قالت: فدخل عليه رجل فقال: يا رسول الله، إن النساء عنيننا وفتننا؛ قال: فارجع إليهن فأسكتهن. قالت: فذهب ثم رجع، فقال له مثل ذلك - قال: تقول وربما ضر التكلف أهله - قالت: قال: فاذهب فأسكتهن، فإن أبين فاحث في أفواههن التراب، قالت: وقلت في نفسي: أبعدك الله! فوالله ما تركت نفسك وما أنت بمطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: وعرفت أنه لا يقدر على أن يحثي في أفواههن التراب.

هكذا إذا جاء ديننا بالصبر وبالنهي عن الجزع والتسخط فكل ما يسبب ذلك يأخذ حكمه فإحياء مناسبات المصائب يجر إلى الجزع وتجديد الحزن وهذا أمر ممنوع وإذا تذكر الإنسان مصيبة قديمة فعليه أن يسترجع أي يقول إنا لله وإنا إليه راجعون لاحول ولا قوة إلا بالله ولا يجدد حزنا ويلطم خدا ولا يخمش وجها وإليكم ثلة من أقوال الرسول في النهي عن ذلك:

ففـي «صحيحي البخاري ومسلـم » عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لَـيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الـخُدُودَ، وَشَقَّ الـجُيُوب، وَدَعا بِدَعْوَى الـجاهِلِـيَّةِ» وفـي رواية لـمسلـم: «أوْ دَعا أوْ شَقَّ». وفـي «الصحيحين » عن أبـي موسى الأشعري رضي الله عنه ، أن رسول الله، برىء من الصالقة والـحالقة والشاقَّة.

قلت: «الصالقة»: التـي ترفع صوتها بـالنـياحة، و«الـحالقة»: التـي تـحلق شعرها عند المصيبة

وفـي «صحيح مسلـم » عن أبـي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اثْنَتانِ فـي النَّاسِ، هُما بِهِمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ فـي النَّسَبِ، والنِّـيَاحَةُ علـى وفـي سنن أبـي داود ، عن أبـي سعيد الـخدري رضي الله عنه، قال : لعن رسول الله النائحة والـمستـمعة.

والنـياحة: رفع الصوت بـالندب، والندب: تعديد النادبة بصوت عال مهيج مـحاسن الـميت، وقـيـل: هو البكاء علـيه مع تعديد مـحاسنه. كما يحرم رفع الصوت بالبكاء.

وأما البكاء علـى الـميت من غير ندب ولا نـياحة ولا رفع صوت، فلـيس بحرام قد روينا فـي «صحيحي البخاري ومسلـم » عن ابن عمر رضي الله عنهما ، أن رسول الله عاد سعد بن عبـادة ومعه عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبـي وقاص، وعبد الله بن مسعود، فبكى رسول الله فلـما رأى القوم بكاء رسول الله بَكَوْا، فقال: «ألا تَسْمَعُونَ؟ إنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ العَيْنِ وَلاَ بِحُزْنِ القَلْبِ، وَلكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذا أوْ يَرْحَمُ» ، وأشار إلـى لسانه. وفـي سنن أبـي داود ، عن أمِّ سلـمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إذَا أصَابَ أحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فَلْـيَقُلْ: إنَّا لِلَّهِ وَإنَّا إلَـيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ عِندَكَ أحْتَسِبُ مُصِيبَتـي فأجُرْنِـي فِـيها، وأَبْدِلْنـي بِها خَيْراً مِنها»

وفـي كتاب الترمذي وغيره ، عن أبـي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله قال : «إذَا ماتَ وَلَدُ العَبْدِ قالَ اللَّهُ تعالـى لـمَلائكتِه: قبَضْتُـمْ وَلَدَ عَبْدِي؟ فَـيَقُولُونَ نَعَمْ، فَـيَقُولُ: قَبَضْتُـمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ؟ فَـيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَـيَقُولُ: فَمَاذَا قالَ عَبْدِي؟ فَـيَقُولُون: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَـيَقُولُ اللَّهُ تَعَالـى: ابْنُوا لِعَبْدِي بَـيْتاً فِـي الـجَنَّةِ وَسَمُّوهُ بَـيْتَ الـحَمْدِ» قال الترمذي: حديث حسن.

تحميل

مشاركة: