بين يدي رمضان 3

خطب المناسبات· 4 دقائق قراءة

سلسة خطب جمعة من أربعة أجزاء بعنوان (بين يدي رمضان) الخطبة الثالثة

خطبة جمعة

بين يدي رمضان 3

26 شعبان 1439

إن الحمد لله ........

إخوة الإيمان: رمضان قريب جدا بقي بين يديه أربعة أو خمسة أيام على الأكثر ثم يطل الشهر الكريم ويبدأ الناس باسترواح روح رمضان من الصيام والقيام وصدق الالتزام فشهر رمضان شهر القرآن وشهر القيام قيام رمضان جماعة في المساجد وإلا فالمسلم الحق لا يقطع الصلة بالقيام على مدار العام

إخوة الإيمان: وأهم ما يلزم بيانه من أحكام الصوم لكل قادر عليه ومكلف به أن عليه أن ينوي الصوم قبل الفجر في أي وقت من الليل فذلك واجب لقول النبي لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل والنية عمل قلبي يتحقق بكل قول أو عمل يدل على رغبتك الصادقة في الصوم فالنطق بالنية غير مطلوب وغير مأثور ثم إن سنة السحور المرغب بها تدل على النية والرغبة في الصوم والسحور موصى به من النبي حيث يقول تسحروا فإن في السحور بركة ثم إن ثاني ما يجب تعلمه معرفة مفسدات الصوم وعلى رأسها الأكل والشرب ومثلهما استفراغ الطاقة الحيوية بجماع أو عمل يخرج به المني من قول أو فعل أو نظر  

ومن المفطرات الحجامة والقيء العمد أما من احتلم أو قاء أو أكل ناسيا فلا يتضرر صومه ففي الحديث من أكل أو شرب ناسيا فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه

والاستبراد بصب الماء على الرأس والجسم أو الانغماس في الماء بالكامل وكذا التمضمض والاستنشاق من دون مبالغة لا حرج فيها ولو بقصد دفع العطش ويجوز تأخير الغسل من الجنابة إلى ما بعد طلوع الفجر ولا يضر الصيام أما الجماع أو استدانته فلا وهو مبطل للصوم وفيه الكفارة العظمى صوم شهرين متتابعين وهناك أمور لا تضر الصوم مثل شم الريحان والطعام وذوقه دون بلع لمن احتاج لذلك كما لا يضر شم البخور إذا لم يتعمد استنشاقه دخانه

بعض الناس قد يظن أن في ابتلاع الريق حظر وهو غير صحيح فليس فيه شيء ولكن يكره جمعه في الفم وابتلاعه والنخامة التي يشق قلعها ودفعها للخارج لا يضر ابتلاعها الصوم لما فيه من المشقة ولا يصدق عليه مسمى الأكل والشرب فحكمها حينئذ حكم الريق  

 أعوذ بالله من الشيطان الرجيم شهر رمضان ...

الخطبة الثانية: أيها الإنسان المفكر العاقل أنت مخلوق من مخلوقات الله يجب أن ترجع في كل شيء من أمر حياتك إلى تعليمات خالقك وموجدك كما ترجع في استعمال سيارتك وثلاجتك وغيرهما إلى تعليمات الصانع وتقول هو الواجب ولا تعدل عنه فلم تمشي على هواك وتترك تعاليم صانعك وأنت إليه صائر لا محالة يا أيها الإنسان إنك كادح ... وهو محاسبك فمكرمك إن طبقت تعليمات خلقك وصنعك ومعاقبك إن خالفت بينما في الدنيا لا تخالف ولو خالفت خسرت آلتك ولا عقاب عليك فكيف تفرط في قضية مصيرية وتهتم بقضية هامشية وتقيم لها كل الاعتبار أين الاتعاظ والاعتبار والتفكر والتدبر يا أولي الألباب والأبصار ؟؟؟

إخوة الإيمان: ومن حكمة الله في فرض رمضان أنه يدور مع الفلك فيأتي رمضان في الصيف والشتاء والربيع والخريف فما من يوم إلا ويصام طويلا أو قصيرا حارا أو باردا ويقدم علينا رمضان هذا العام في آخر شهور الربيع وأول شهور الصيف حيث يبدأ الحر فالنهار طويل والليل قصير، ولكن أؤكد عليكم العمل بسنة السحور فلا تتركوها ولو بجرعة من ماء فلن تزالوا بخير ما حرصتم على هدي نبيكم

إخوة الإيمان: هذه الرسالة والشريعة الخاتمة للشرائع السماوية جعلها الله عصية على التحريف فإن اليهود والنصارى لم يلبثوا إلا يسيرا حتى حرفوا وغيروا وبدلوا فقد كان صوم النصارى كصومنا {كما كتب على الذين من قبلكم }أي على الأشهر القمرية وبعدد ما عندنا شهر فاجتمعوا واتفقوا على جعله دائما في الشتاء حيث النهار قصير والجو بارد وزادوا مقابل ذلك عشرين يوما فصار صومهم 50 يوما ولا يصومون صوما حقيقيا صحيحا بل يصومون عن اللحم والدسم ويشربون الماء ويأكلون غير الدسم هكذا حرفوا وبدلوا وابتدعوا وفي الحديث لتتبعن سنن من كان قبلكم فهناك من ينسب نفسه للإسلام وليس منه في شيء بل صاروا أشر من اليهود النصارى وأشد شركا وكفرا وتحريفا وابتداعا...

ولكن هناك من هذه الأمة لا تزال على البيضاء النقية التي بعث الله بها محمدا معتصمة بالكتاب والسنة برغم وجود من يسعى لصرفهم واتباع سنن من كان قبلهم لكنهم سيبقون كذلك حتى قيام الساعة كما أخبر النبي وإلا لسقطت الحجة عن الخلق وهذا لا يمكن أن يقع بحال لأن الله لم يقض بوقوعه كما قال: رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون لله على الناس حجة فبذهاب القرآن أو تحريفه تذهب الشريعة وتقوم الحجة للناس على الله وهذا لا يمكن أن يقع أبدا لأن الله تعهد بعدم وقوعه وما لم يشأه الله ويقدره لا يمكن أن يقع.

اللهم بلغنا الله رمضان وبارك لنا فيما بقي من شعبان ووفقنا لطاعتك ومرضاتك في مكان وزمان أو عصر وأوان. صلوا وسلموا على البشير النذير ...

تحميل

مشاركة: