بين يدي رمضان 2

خطب المناسبات· 3 دقائق قراءة

سلسة خطب جمعة من أربعة أجزاء بعنوان (بين يدي رمضان) الخطبة الثانية

خطبة الجمعة

بين يدي رمضان 2

 18 شعبان  1439

وهي الثانية بين يدي الصوم

إن الحمد لله ...

إخوة الإيمان : الصوم منع النفس من شهواتها المعتادة في الطعام والشراب وشهوة النساء وهي في الأصل شهوات مباحة ومتاحة ضمن ضوابط وقيود الشريعة ومن تلك الضوابط أن يكون مصدرها من الحلال وهذا لا يختص برمضان، بل يشمل كل العام فالمسلم لا يأكل من الحرام فوعيد أكله شديد ففي الحديث كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به فعلى كل مريد للصوم الحرص على تحليل لقمته حتى تقبل طاعته وتجاب دعوته ففي الحديث أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة وفيه ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر...

وإذا كان هذا في سائر أيام السنة مطلوبا فهو في رمضان أشد طلبا وأكثر إلحاحا فما فائدة أن تمسك عن الحلال من الفجر إلى المغرب ثم تفطر على شيء محرم عليك دائما وأبدا أين العقول والأفهام ؟!

إخوة الإيمان: الصوم الذي ننتظره ونسأل الله أن يبلغنا إياه عبادة خص الله بها نفسه من دون سائر العبادات فكل عبادة يمكن أن يشرك فيها مع الله غيره فلا تتمحض خالصة لله إلا نادرا إلا الصوم فإنه لا يكون إلا لله لأنه عبادة إمساك وامتناع لا أحد يعرفك إن كنت تفعلها أو لا تفعلها إلا الله  الناس لا يرونك تأكل أو تشرب فيحكمون حسب الظاهر بصومك وأنت لا تكون صائما تغلق بابك فتأكل او وتشرب ولا يراك أحد لكن المؤمن الصائم لا يمكن أن يفعل ذلك لأنه يوقن بأن الله يراه  وليس بصائم عنده ولا عند نفسه لأنه مخادع للناس والله لا يخادع ولا يخدع كان أحد الصالحين يصوم الدهر ولا يدري به أحد حتى أهل بيته لأنه كان يخرج صباحا إلى عمله ومعه زوادته فلا يأكل شيئا قبل خروجه وفي الطريق أناس فقراء فيعطيهم طعامه ويكمل إلى عمله فجيرانه يرون أنه أفطر في بيته وأهل يرونه تغدى في من طعامهم الذي حملوه إياه وهكذا إخلاص العمل ولا يمكن مثل هذا في غير الصوم أبدا.

إخوة الإيمان : ولما كان الصوم لا يمكن أن يكون إلا لله فالله قد خص به نفسه وبالجزاء عليه وفي الحديث القدسي يقول الله تعالى كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلَّا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به فهنيئا لأهل الصوم بهذه المكرمة الربانية العظيمة .

عباد الله : الصوم كالصبر والصبر أجره بغير حساب والصوم أجره بغير حساب فأبشروا وأملوا الخير فموسم الخير قريب.

إخوة الإيمان: خططوا لأنفسكم ماذا ستعملون في رمضان من المبرات والطاعات والقربات فالزمان شريف والرب كريم والوقت منقض لا محالة فإما أن ينقضي وأنت فيه رابح وإما أن ينقضي وأنت فيه خاسر فخطط لأن تكون من الرابحين وابتعد عن أن تكون من الخاسرين بالمخالفة فيه لأمر ربك أو بالتراخي والكسل والزهد في الآخرة بسبب طغيان الرغبة في الدنيا على الرغبة في الآخرة فبادروا قبل ان تبادروا واستعدوا قبل أن ترحلوا مفرطين مضيعين

عباد الله: رمضان سريع الانقضاء وهكذا مواسم الخير تمضي بسرعة فيندم المقصر ويفرح المبادر فكن من المبادرين حتى تكون من السعداء يوم اللقاء إن كل من في السموات والأرض إلا آت الرحمن عبدا ...

بقي خطبة من شعبان وبعدها يدخل الأسبوع الذي فيه رمضان ولا يدخل رمضان إلا برؤية هلاله او بإكمال شعبان ثلاثين يوما يقول صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته

احذروا من كل ما يضيع عليكم الموسم من ملهيات وخططوا لأنفسكم ولا تدعوا أهل الأهواء والدنيا يخططون لكم ويحولون شهركم من شهر عبادة وطاعة إلى شهر لهو ولعب ومسلسلات وتسوق وكل ذلك يمكن تأجيله لما بعد رمضان فخلوا عن الناس في رمضان فدعوهم له ودعوه لهم فهو فرصتهم التي لا تعوض فأبعد الله كل من أدرك رمضان ثم انسلخ عنه ولم يغفر له

تحميل

مشاركة: